الحكيم الترمذي
96
أدب النفس
من أهل جباية اللّه تعالى ، وذلك قوله عز وجل : هُوَ اجْتَباكُمْ « 1 » . وصار موسوما بسمة اللّه ، وهو ذلك النور الذي أصابه . فلما أهينت النفس ، وانقادت للقلب ، قبل القلب ما سمع عن اللّه ، وأبصر بالغيب ، وعقله ، وعزم عليه ، صار موسوما بسمة اللّه ظاهرا وباطنا ، فقيل : هذا مؤمن ، وهذا مسلم ؛ لأنه قد آمن ، ولأنه قد أسلم وجهه إلى اللّه ، ومن أسلم الوجه إليه ، فقد أسلم إليه بكلّه ؛ لأن الوجه اسم جامع . ألا ترى أنك تقول في اللغة للسائلين بين الناس : رأيت وجوها كثيرة ، فدخل فيه البدن كله . والمؤمن إذا آمن وقبل أمره ، فإنه يعمل على تسليم نفسه إليه ؛ لأن إيمانه إنما آمن بأنه ربه ، فرقبته له ، وجميع ما ملكت يمينه له ، وقد سلم إليه نفسه وملك يمينه ، فهو المسلم ، قال تعالى : هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ « 2 » . أي في اللوح المحفوظ وَفِي
--> ( 1 ) سورة الحج - من الآية رقم 78 . ( 2 ) سورة الحج - من الآية رقم 78 .